موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣٩ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
فقال: رأيت حماما بفم الغار فعلمت أن ليس فيه أحد. و سمع النبيّ ما قال فدعا لهن و فرض جزاءهن فاتخذن في الحرم [١] .
و في ذلك يقول السيد الحميري في قصيدته المعروفة بالمذهّبة:
حتّى اذا قصدوا لباب مغارة # الفوا عليه نسيج غزل العنكب
صنع الاله له، فقال فريقهم: # ما في المغار لطالب من مطلب
ميلوا. و صدّهم المليك، و من يرد # عنه الدفاع مليكه، لم يعطب [٢]
و أمهل علي عليه السّلام حتّى اذا أعتم في الليلة القابلة فانطلق هو و هند بن أبي هالة حتّى دخلا على رسول اللّه في الغار، فأمر رسول اللّه هندا أن يبتاع له و لصاحبه بعيرين، فقال أبو بكر: قد كنت أعددت لي و لك-يا نبيّ اللّه-راحلتين نرتحلهما الى يثرب. فقال صلّى اللّه عليه و آله: اني لا آخذها و لا احداهما الاّ بالثمن. فقال: فهي لك بذلك. فأمر صلّى اللّه عليه و آله عليا عليه السّلام فأقبضه الثمن [٣] ثمّ وصّاه بحفظ ذمّته و أداء أمانته.
و كانت قريش في الجاهلية تدعو محمّدا: الأمين، فكانت تستودعه و تستحفظه أموالها و أمتعتها، و كذلك من يقدم مكّة من العرب في الموسم، و جاءته النبوة و الرسالة و الأمر كذلك. فأمر عليا عليه السّلام أن يقيم صارخا يهتف بالابطح غدوة و عشيّا: من كان له قبل محمّد أمانة أو وديعة فليأت فلنؤدّ إليه أمانته. ثمّ قال له: انّهم لن يصلوا إليك من الآن-يا عليّ-بأمر تكرهه حتّى تقدم عليّ، فأدّ أمانتي على أعين الناس ظاهرا.
[١] و نقله ابن شهرآشوب عن الزهري في المناقب ١: ١٢٨.
[٢] إعلام الورى: ٢٥.
[٣] و قال بمعناه ابن اسحاق، كما في سيرة ابن هشام ٢: ١٣١.