موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٣ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
ثمّ قال لنا: من أنتم؟فقلنا: رهط من قريش، فقال: من أي قريش؟فقلنا من بني عبد شمس، فقال لنا: معكم غيركم؟فقلنا: بلى (كذا) معنا شاب من بني هاشم نسمّيه يتيم بني عبد المطّلب، فقام و اتكى على صليب من صلبانه و هو يفكر، و حوله ثمانون رجلا من البطارقة و التلامذة، فقال لنا:
فيجب عليكم ان ترونيه، فقلنا له: نعم فجاء معنا.
و في سوق بصرى اذا نحن بمحمّد قائم في السوق، فأردنا ان نقول للقسّ: هو هذا، فإذا هو سبقنا فقال: هو هو، قد عرفته و المسيح، فدنا منه و قبّل رأسه و قال: أنت المقدّس، ثمّ أخذ يسأله عن أشياء من علاماته، فأخذ يخبره النبي صلّى اللّه عليه و آله فسمعناه يقول: لئن ادركت زمانك لأعطين السيف حقّه!ثمّ قال لنا: أ تعلمون ما معه؟معه الحياة و الموت، من تعلق به حيي طويلا، و من زاغ عنه مات موتا لا يحيى بعد أبدا هذا الّذي معه الذبح الأعظم!ثمّ قبّل رأسه و رجع راجعا [١] .
و قد نقل ابن اسحاق خبر بحيرا بلا اسناد فقال فيه: كان في بصرى من أرض الشام صومعة لم يزل فيها أبدا راهب كان إليه علم النصرانية عن كتاب لهم يتوارثونه كابرا عن كابر، فكان فيها اذ ذاك راهب يقال له
[١] اكمال الدين: ١٧٨-١٨٥ بتصرف و اختصار. و خبر بحيرا رواه ابن شهرآشوب في المناقب ١: ٣٨، ٣٩ عن الطبري و الظاهر انّه الطبري الامامي صاحب (دلائل الإمامة) و الاّ فالخبر لا يطابق ما في تأريخ الطبري. و اختار الطبرسي أن يرويه عن ابن اسحاق: إعلام الورى: ١٧، ١٨. و كذلك الاربلي في كشف الغمة ١: ٢٢ نقل ما ذكره ابن اسحاق. و الخبر في سيرة ابن هشام ١: ١٩١-١٩٤. و في الطبري ٢:
٢٧٧-٢٧٨. و أشار إليه اليعقوبي ٢: ١١ و اختصره المسعودي ١: ٨٩. و قال:
و اسم بحيرا في النصارى سرجيس، و كان للنبيّ اثنتا عشرة سنة.