موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٦ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
فلمّا دنا منه سمع قراءة رسول اللّه فارعب، فرجع الى أصحابه و قال: حال بيني و بينه كهيئة الفحل يخطر بذنبه، فخفت أن أتقدم. فلم يؤمن من أولئك الرهط من بني مخزوم أحد [١] .
و روى السيوطي في «الدر المنثور» زيادة عن ابن عباس قال: كان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقرأ في المسجد فيجهر بالقراءة حتّى تأذّى به ناس من قريش حتّى قاموا ليأخذوه، و اذا أيديهم مجموعة الى أعناقهم، و اذا هم لا يبصرون. فجاؤوا، الى النبيّ فقالوا: ننشدك اللّه و الرحم-يا محمّد-فدعا النبيّ حتّى ذهب ذلك عنهم، فنزلت يس `وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ... [٢] و لعلّه كان هذا بعد ردّ الرسول لهم عند عمّه أبي طالب، كردّ فعل من أبي جهل بعد فعل الرسول ذلك.
و في السورة قوله سبحانه: أَ وَ لَمْ يَرَ اَلْإِنْسََانُ أَنََّا خَلَقْنََاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذََا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ `وَ ضَرَبَ لَنََا مَثَلاً وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قََالَ مَنْ يُحْيِ اَلْعِظََامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ [٣] و روى الطبرسي في «مجمع البيان» عن الصادق عليه السّلام: أن القائل هو أبي بن خلف الجمحي. و قال الحسن: هو اميّة بن خلف، أخوه. و قال ابن جبير: هو العاص بن وائل السهمي [٤] . و هم ثلاثة من المستهزئين الستة.
و رواية الصادق عليه السّلام في كلام الطبرسي هي رواية العياشي عن الحلبي
[١] تفسير القمي ٢: ٢١٢ و نقل مثله الطبرسي في مجمع البيان ١٠: ٦٤٩.
[٢] الدر المنثور ٥: ٢٦٩، سورة يس.
[٣] يس: ٧٧، ٧٨.
[٤] مجمع البيان ١٠: ٦٧٨.