موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
مع رسول اللّه حيث سار، فقلنا له: ويحك!هل بعد هذا شيء؟فقال:
«سحابة مارّة» اللهمّ إلاّ أن يكون ذكر كثرة النّفاق في بعض الصحابة ممّا يشنع ذكره و يسوء بعض الناس، و إن كان لم يحذفه ابن هشام، و اختار مسلم ما سلم من ذكره، و هذا هو الراجح في الظن. غ
شرائط دراسة التأريخ:
لا شكّ في أنّ البحث في التأريخ أمر خطير و عمل شاق جدا، فالباحث فيه كمن يريد أن يلج بحرا خضما هائجا، و إنّما يمدّ ببصره إلى قاعه ليغنم منه لآلئه و دراريه.
و الباحث في التأريخ إن كان يطمح من بحثه إلى إحقاق الحقّ و ازهاق الباطل، فإنّه لا يتسنى له ذلك إلاّ إذا كان واسع الاطلاع، بعيد النظر، شديد الحب للحق، موطّنا نفسه على اتّباعه، مبتعدا عن التعصب المذهبيّ المقيت، ورعا في إصدار الأحكام، خبيرا بطرق الاستنباط، عارفا بأمراض التأريخ و علله، ملمّا بظروفه و مراحله، مؤثرا مصلحة الإسلام و المسلمين على ما سواها، متحرر الفكر، غير مشدود لما ورثه من أهله و قومه.
و ذلك لمساس التأريخ-و لا سيّما سيرة الرسول الكريم-بمختلف نواحي الحياة. فمنه تؤخذ العقيدة الدينية، و أحكام الإسلام، و معارفه و علومه، و أدبه و أخلاقه، و على أساسه تقول الأجيال كلمتها في كل شيء، و على ضوئه تحكم على كل شيء.
و قد ابتلي التأريخ و السيرة-ككثير من الامور-بنظرتين مفرطة و اخرى مفرّطة:
فمن مقبل على التأريخ و السيرة مكبّ على أخذ ما فيه، غثّه و سمينه،