موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
ينتهل منه ريّه في كلّ جوانب الحياة، و يعتبره من أسلم المسلّمات بها، دون حذر عمّا داخله من الدسّ و الخرافات بعيدا عمّا نبّه إليه الرسول من حتميّة ظهور المفترين عليه، غير معتبر بما اعترف به الزنادقة الملحدون ممّا رواه المؤرخون: أنّهم وضعوا آلاف الأحاديث كذبا على اللّه و رسوله حلّلوا بها الحرام و حرّموا بها الحلال، و أزالوا بها الحقّ عن نصابه، و زوّروا كثيرا من الأحاديث الصحيحة و افتعلوا الكرامات و المناقب حبّا في المال و المناصب.
و آخرون فرّطوا فيه فغلّبوا التشاؤم و تنكّروا للتأريخ جملة و تفصيلا، اتهموه ببعض ما فيه و تحاملوا عليه، و جعلوا ذلك حجة لاعراضهم عنه و ابتعادهم منه. و ذلك ظلم قبيح و فصم لعرى الأجيال، و حرمان للمتأخرين من دروس الماضي، و هدم لبناء الدّين و طعن في تعاليم الأنبياء الّذين حثّوا على تدارس الماضي و الاستماع إليه، مع تمحيص الحقّ عمّا علق به من شوائب الباطل.
و بين هاتين النزعتين المفرطة و المفرّطة تنجلي النمرقة الوسطى باهتمام مفكّري المسلمين و علمائهم بالدراسات التأريخية، و بذل الوسع لإماطة اللثام عن كثير من جوانبه الّتي بدت قائمة مشوهة بفعل الدّخلاء عليه، ممّن جنّدوا أنفسهم لهدم الدّين و طمس معالم الحقّ و التجنّي عليه [١] . غ
طمس معالم الحقّ:
قلنا نعرض الروايات-الّتي يدّعى أنّها تسجّل سيرة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله-على القرآن الحكيم، ذلك لانّا لو راجعنا وصف هذا النبيّ
[١] مقدمة: دراسات في التأريخ الاسلامي: ٨، ٩ للشيخ محمد باقر الناصري بتصرف.
غ