موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
سياق الآيات يشهد بأن المشركين من قوم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله راجعوا بعض أهل الكتاب و استفتوهم في أمره و عرضوا عليهم بعض القرآن النازل عليه، و هو مصدق للتوراة.
فأجابوهم بتصديقه و الايمان بما يتضمّنه القرآن من المعارف الحقّة، و أنّهم كانوا يعرفونه بأوصافه قبل أن يبعث كما قال اللّه تعالى: وَ إِذََا يُتْلىََ عَلَيْهِمْ قََالُوا آمَنََّا بِهِ إِنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّنََا إِنََّا كُنََّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ [١] .
فساء المشركين ذلك و شاجروهم و أغلظوا عليهم في القول و قالوا: إنّ القرآن سحر و التوراة سحر مثله سِحْرََانِ تَظََاهَرََا وَ قََالُوا إِنََّا بِكُلٍّ كََافِرُونَ فأعرض الكتابيون عنهم و قالوا: سَلاََمٌ عَلَيْكُمْ لاََ نَبْتَغِي اَلْجََاهِلِينَ [٢] هذا ما تلوّح به الآيات الكريمة بسياقها [٣] .
و لم يذكر الخبر من هؤلاء العلماء اليهود من أهل يثرب الّذين صدّقوا بالقرآن فأغضبوا المشركين، و أثنى عليهم القرآن في هذه الآيات؟و لعلّهم هم الّذين أسلموا منهم فيما بعد: تميم الداري و الجارود العبدي و عبد اللّه بن سلام، الّذين نقل الطبرسي في «مجمع البيان» عن قتادة: أنّهم لمّا أسلموا نزلت فيهم الآيات: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ بينما الآيات مكيّة من سورة مكيّة قبل الهجرة الى المدينة. و قد ذكر في الخبر معهم سلمان الفارسي أيضا، و هو غريب! [٤] .
[١] القصص: ٥٣.
[٢] القصص: ٥٥.
[٣] الميزان ١٦: ٤٧، ٤٨.
[٤] مجمع البيان ٧: ٤٠٣.
غ