موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٦ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
و قد قرر غير واحد من المؤرّخين أنّ سببه كان عصيان العاص بن وائل السهمي على الرجل التاجر الغريب و حبسه حقّه، و قد سبق أنّ بني سهم و بني عبد شمس كانوا من الأحلاف في لعقة الدّم، فيكون معنى دعوة أبي سفيان إليه و دخول بني أميّة فيه أنّهم دخلوا في حلف خلاف حلف الأحلاف في لعقة الدّم، و هذا ما لم يقله أحد.
و قد روى ابن اسحاق عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: ما كان من حلف في الجاهلية فإنّ الإسلام لم يزده الاّ شدة [١] .
و روى ابن منظور هذا الحديث في «لسان العرب» فقال: يريد المعاقدة على الخير و نصرة الحقّ، و بذا يجتمع هذا الحديث و حديث آخر له هو «لا حلف في الإسلام» على أن يكون المراد من هذا الحديث الثاني النهي عمّا كانت تفعله الجاهلية من المحالفة على الفتن و القتال بين القبائل و الغارات.
و قيل: انّ الحديث الثاني و هو «لا حلف في الإسلام» جاء لاحقا، قاله الرسول-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-زمن الفتح، فهو ناسخ للحديث الأوّل [٢] .
و لعلّ خصوصية بعد الفتح أن يشمل امضاؤه صلّى اللّه عليه و آله في هذا الحديث للحلف الّذي كان قد عقده جدّه عبد المطّلب مع جمع من خزاعة، فلمّا قتلت قريش عددا من خزاعة استنصروا النبيّ استنادا إليه فكان فتح مكّة مستندا
[١] سيرة ابن هشام ١: ١٤٠ و عن الترمذي ٤: ١٤٦ و فتح الباري ٨: ١٧٣ و المصنف للحافظ عبد الرزاق ١٠: ٣٧٠ و في هامشه عن مسلم و الدارمي.
[٢] لسان العرب مادة حلف، و عنه في هامش سيرة ابن هشام ١: ١٤٠.