موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٣ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
جواره فلحق بالنعمان بن المنذر، فاجتمع عنده بعروة الرّحال من هوازن، فقال النعمان لهما: من منكما يجير لطائمي-أي القوافل التجارية-فتصدّى عروة لذلك، و نازعه البرّاض، فلمّا توجّه عروة لينصرف بالقافلة [١] قال له البرّاض الكناني: ا تجيرها على كنانة؟!قال: نعم و على الخلق كلّه!فخرج فيها عروة الرّحال، و خرج البرّاض يطلب غفلته، حتّى اذا كان في وادي تيمن بعالية نجد [٢] او أوارة قريبة من تيمن الى جانب فدك، نزل عروة ليلة و جلس في سهرة تغنّيه قينة و يشرب فيها الخمر، الى أن قام فنام، فدخل عليه البرّاض الكناني ليقتله، فاعتذر إليه عروة فلم يسمع منه و قتله [٣] في الشهر الحرام [٤] شهر رجب [٥] فلذلك سمّي الفجار.
و كانت قريش و كنانة في الشهر الحرام بعكاظ، و هوازن كذلك، فأتى آت قريشا و قال لهم: انّ البرّاض الكناني قد قتل عروة الرّحال من هوازن!فارتحلت كنانة و قريش و لم تشعر هوازن بالأمر ثمّ بلغ الخبر الى هوازن فاتبعوا قريشا فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتّى جاء الليل، و التقوا بعد هذا اليوم أياما و على كلّ قبيل من قريش و كنانة رئيس منهم، و على كلّ قبيل من قيس و هوازن رئيس منهم. قال ابن اسحاق:
و كان قائد قريش و كنانة حرب بن اميّة بن عبد شمس [٦] فاقتتلوا في رجب،
[١] اليعقوبي ٢: ١٥.
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ١٩٦.
[٣] الأغاني ١٩: ٧٥.
[٤] سيرة ابن هشام ١: ١٩٦.
[٥] اليعقوبي ٢: ١٥.
[٦] سيرة ابن هشام ١: ١٩٦-١٩٨.