موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
البحر فانظر أيّ شيء يجيء من هناك و خبّرني به.
فصعد عبد اللّه أبا قبيس فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السّيل و الليل، فجاء عبد الله الى أبيه فأخبره الخبر. فقال: انظر يا بنيّ ما يكون من أمرها بعده، فاخبرني به. فنظرها فاذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة، فأخبر عبد المطلب بذلك، فخرج عبد المطلب و هو يقول: يا أهل مكة اخرجوا الى المعسكر فخذوا غنائمكم!
فخرجوا ينظرون الى الطير فاذا ليس من الطير الاّ و معه ثلاثة أحجار: في منقاره و رجليه يقتل بكل حصاة واحدا من القوم. فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير، و لم ير قبل ذلك الوقت و لا بعده. و أتوا العسكر فإذا هم أمثال الخشب النخرة [١] .
و روى الكليني في (روضة الكافي) و الصدوق في (علل الشرائع) بسندهما عن الباقر عليه السّلام قال: أرسل اللّه عليهم طيرا جاءتهم من قبل البحر... مع كلّ طير ثلاثة أحجار: حجران في مخالبه و حجر في منقاره، فجعلت ترميهم بها حتّى جدّرت أجسادهم، فقتلهم اللّه عزّ و جلّ بها.
و ما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير و لا شيئا من الجدري [٢] .
و قال القميّ في تفسيره: كانت الطيور ترفرف على رءوسهم و ترمي أدمغتهم، فيدخل الحجر في دماغهم و يخرج من أدبارهم فتنتقض أبدانهم، فكانوا كما قال اللّه تعالى كالعصف المأكول و هو التبن الذي أكل بعضه و بقي
[١] أمالي المفيد: ١٨٤ ط النجف، و ٣١٢ ط غفاري. و البحار ١٥: ١٣٠ نقلا عنه و عن مجالس ابن الشيخ الطوسي: ٥٠.
[٢] روضة الكافي: ٨٤ ط طهران، و علل الشرائع: ١٧٦ ط طهران.