موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الرسول صلّى اللّه عليه و آله حتّى في الصلاة الّتي هي عمود الدّين و ركن الإسلام و الكتاب الموقوت الّذي يؤدّيه المسلمون في كلّ يوم خمس مرات، أصبحوا لا يعرفون أحكامها و حدودها، حتّى أقرب الناس إلى مهبط الوحي و التنزيل الّذين يفترض فيهم أن يكونوا أعرف بأحكام الإسلام و شرائع الدّين... إذن فكيف بحال غيرهم من عوام الناس؟!و ما هو مدى معرفتهم بدينهم و شريعتهم و الحال كذلك؟!و لا سيّما الناس البعداء عن منابع الثقافة الإسلامية، و بالأخصّ فيما يقلّ الابتلاء به.
فقد روى البلاذري في «أنساب الأشراف» و البيهقي في سننه و المتّقي الهندي في «كنز العمّال» عن عبد الرزاق و ابن أبي شيبة: أنّ عمران بن الحصين صلّى خلف علي عليه السّلام فأخذ بيد مطرّف بن عبد اللّه و قال: لقد صلّى صلاة محمّد و لقد ذكّرني صلاة محمّد [١] .
و لا شكّ في أنّ من سنن الرسول في الصّلاة الجهر بالبسملة في الصّلاة فكان علي عليه السّلام يجهر بها، فبالغ بنو اميّة في المنع عن الجهر بها سعيا في إبطال آثار علي عليه السّلام [٢] حتّى روى النسائي و البيهقي في سننهما عن ابن عبّاس أنّه كان يقول: اللهمّ العنهم فقد تركوا السّنّة من بغض عليّ [٣] حتّى بلغ الحال بالناس على عهد عليّ بن الحسين عليه السّلام أن كانوا لا يعرفون كيف يحجّون بل حتّى كيف يصلّون [٤] و لذلك تجرّأ ابن الزبير على أن يقدّم الصّلاة قبل الخطبة يوم
[١] انساب الاشراف ٢: ١٨ و سنن البيهقي ٢: ٦٨، و كنز العمّال ٨: ١٤٣.
[٢] تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري ١: ٧٩.
[٣] تعليقة السندي بهامش سنن النسائي ٥: ٢٥٣.
[٤] كشف القناع عن حجية الاجماع: ٦٧.