موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الجمعة، كما رواه الشافعي في كتابه «الامّ» عن وهب بن كيسان، ثمّ قال:
كلّ سنن رسول اللّه قد غيّرت حتّى الصّلاة [١] .
و لذلك نجد الإمام السجّاد عليه السّلام يقول في دعائه يوم الجمعة و يوم الأضحى: «اللّهمّ إنّ هذا المقام لخلفائك و أصفيائك، و مواضع امنائك في الدرجة الرفيعة الّتي اختصصتهم بها قد ابتزّوها. حتّى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين، يرون حكمك مبدّلا و كتابك منبوذا، و فرائضك محرّفة عن جهات شرعك، و سنن نبيّك متروكة» [٢] .
و روى ابن سعد في «الطبقات» عن الزهريّ قال: دخلت على أنس ابن مالك بدمشق و هو وحده يبكي، فقلت: ما يبكيك؟قال: لا أعرف شيئا ممّا أدركت، إلاّ هذه الصّلاة و قد ضيعت [٣] .
و روى الإمام مالك بن أنس بن مالك في كتابه «الموطّأ» عن جده مالك قال: ما أعرف شيئا ممّا أدركت الناس إلاّ النداء بالصلاة [٤] . و استثنى الحسن البصري القبلة فقط فقال: لو خرج عليكم أصحاب رسول اللّه ما عرفوا منكم إلاّ قبلتكم [٥] .
و لم يستثن عبد اللّه بن عمرو بن العاص شيئا إذ قال: لو أنّ رجلين من أوائل هذه الامة خلوا بمصحفيهما في بعض هذه الأودية لأتيا الناس
[١] كتاب الام للشافعي ١: ٢٠٨.
[٢] الصحيفة السجادية: الدعاء ٤٨.
[٣] صحيح الترمذي: ٣: ٣٠٢ و جامع بيان العلم ٢: ٢٤٤ و الزهد و الرقائق: ٥٣١ و ضحى الإسلام ١: ٣٦٥.
[٤] الموطأ ١: ٩٣ و شرحه ١: ١٢٢.
[٥] جامع بيان العلم ٢: ٢٤٤.