موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
اليوم و لا يعرفان شيئا ممّا كان عليه [١] .
و مع هذه الحال فمن الطبيعي أن يروج سوق الوضّاعين الكذّابين و أن يصبحوا هم مصدر العلم و المعرفة و الثقافة للامة المسلمة. هكذا شاء الحكّام، و هكذا استحقّ المحكومون إذ ابتعدوا عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام [٢] .
أمّا لما ذا حاول بنو اميّة و رواتهم أن يستفيدوا من هذا الفراغ المفتعل بفضل المنع عن الحديث، للنيل من كرامة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه و آله و سائر المقدّسات الإسلامية؟فإنّ ذلك يعود إلى:
أ-أنّ الحقد و العداء الاموي الموروث من القديم ضد بني هاشم-بما فيهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله-لم يدعهم يقتنعوا بأنّه نبيّ مرسل حقّا:
فقد قال أبو سفيان للعبّاس لمّا رأى كثرة زحام الناس على التبرك بماء وضوء النبيّ يوم فتح مكّة: يا عبّاس!و اللّه لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما!فقال: ويحك إنّها النبوة!فقال: نعم!
و قال معاوية لمّا سمع المؤذّن يقول: أشهد أن لا إله إلاّ اللّه: للّه أبوك يا بن عبد اللّه!لقد كنت عالي الهمّة، ما رضيت لنفسك إلاّ أن يقرن اسمك باسم ربّ العالمين [٣] .
و قال للمغيرة بن شعبة-بعد أن ذكر ملك أبي بكر و عمر و عثمان و أنّهم هلكوا فهلك ذكرهم-: و إنّ أخا هاشم!يصرخ به في كلّ يوم
[١] الزهد و الرقائق: ٦١.
[٢] و الموضوع مهم و بحاجة إلى تحقيق و بحث، آمل أن اوفق لاخراج كتاب لي في هذا الموضوع.
[٣] انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠: ١٠١ عن أحمد بن أبي طاهر في كتاب «أخبار الملوك» .