موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
كانوا اذا مات كريم منهم كان ينحر الإبل لاضيافه، يعقر أقرباؤه بعيرا عند قبره تكريما للميت و ثناء عليه!
و حارب الإسلام كلّ هذه الأوهام، بل انّها إنمّا كانت ظلما للحيوان، و إذا ما قارنّاها نحن بأحكام الإسلام بشأن حماية الحيوان رأينا أنّ الإسلام كان ثورة على هذه الأفكار السائدة في ذلك المحيط الجاهل. و يكفينا من بين عشرات الأحكام أنّ الإسلام قرّر للحيوان حقوقا على صاحبه [١] .
و-علاج المرضى:
كانوا يرون أنّ الملدوغ و الملسوع لو كان معه شيء من النحاس مات، و كانوا يعالجونها بإناطة عقود و قلائد الذهب و الفضّة برقبتهما و كانوا يعالجون عضّة الكلب المكلوب (داء الكلب) بدم كبير القبيلة أو شيخ العشيرة يضعونه على موضع الجراح!و قد جاء هذا المعنى في هذا البيت المعروف:
أحلامكم لسقام الجهل شافية # كما دماؤكم تشفي من الكلب
و كانوا إذا ظهرت على أحد منهم سمات مسّ الجنون لجؤوا لطرد الأرواح الشرّيرة منه الى عظام الموتى و الأقمشة الملوّثة بالأوساخ و القاذورات فعلّقوها برقبته. و لدفع الجنون عن الجنين و البنين كانوا يعلّقون سنّ السنّور و الثعلب بخيط فيعلّقونها برقابهم. و كانت الام اذا رأت في فم أو شفاه أولادها بثورا حملت على رأسها طبقا و طافت على دور القبيلة فجمعت شيئا من الخبز و التمر و أطعمتها الكلاب ليطيب بنوها. و كان نساء الحيّ يراقبن أبناءهن كيلا يأكلوا شيئا من ذلك الخبز و التمر فيصابوا بذلك
[١] انظر بهذا الصدد كتاب من لا يحضره الفقيه ٢: ٢٨٦-٢٩٢.