موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فقال إبراهيم عليه السّلام: اللّهم إن كان صادقا فردّ يده عليه. فرجعت إليه يده. فلمّا رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى، و رأى الآية في يده، عظّم إبراهيم عليه السّلام و هابه و أكرمه و اتّقاه، و قال له: قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء ممّا معك فانطلق حيث شئت، و لكن لي إليك حاجة!فقال إبراهيم عليه السّلام: ما هي؟فقال له: احبّ أن تأذن لي أن اخدمها قبطيّة عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما، فأذن إبراهيم عليه السّلام فدعا بها فوهبها لسارة، و هي هاجر أمّ إسماعيل عليه السّلام.
فسار إبراهيم عليه السّلام بجميع ما معه، و خرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم عليه السّلام إعظاما لإبراهيم و هيبة له، فأوحى اللّه تبارك و تعالى إلى إبراهيم عليه السّلام: أن قف و لا تمش قدّام الجبّار المتسلّط و هو يمشي خلفك، و لكن اجعله أمامك و امش خلفه و عظّمه وهبه فإنّه مسلّط، و لا بدّ من إمرة في الأرض برّة أو فاجرة!فوقف إبراهيم عليه السّلام و قال للملك: امض، فإنّ إلهي أوحى إليّ الساعة: أن اعظّمك و أهابك، و أن اقدّمك أمامي و أمشي خلفك إجلالا لك!فقال له الملك: أوحى إليك بهذا؟فقال إبراهيم عليه السّلام:
نعم. فقال له الملك: أشهد أنّ إلهك لرفيق حليم كريم، و انّك ترغّبني في دينك!و ودّعه الملك.
فسار إبراهيم عليه السّلام حتّى نزل بأعلى الشامات و قد خلّف لوطا عليه السّلام في أدنى الشامات.
ثمّ إنّ إبراهيم عليه السّلام لمّا أبطأ عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتني هاجر لعلّ اللّه أن يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا؟!فابتاع إبراهيم عليه السّلام