موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩٢ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
ثمّ مشى الى الوليد بن المغيرة فقال له: يا أبا عبد شمس، وفت ذمّتك، قد رددت إليك جوارك... قال: فانطلق الى المسجد فاردد عليّ جواري علانية كما أجرتك علانية. فانطلقا فخرجا حتّى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان قد جاء يردّ عليّ جواري. قال: صدق، قد وجدته وفيّا كريم الجوار و لكنّي قد أحببت أن لا أستجير بغير اللّه، فقد رددت عليه جواره. ثمّ انصرف.
و كان لبيد بن ربيعة الشاعر جالسا في مجلس قريش ينشدهم، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد: ألا كلّ شيء-ما خلا اللّه-باطل. فقال عثمان: صدقت. قال لبيد: و كلّ نعيم-لا محالة-زائل. فقال عثمان: نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: يا معشر قريش، و اللّه ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث هذا فيكم؟
فقال رجل من القوم: انّ هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا، فلا تجدنّ في نفسك من قوله.
فردّ عليه عثمان حتّى استشرى أمرهما و عظم، فقام إليه الرجل فلطم عينه فخضّرها [١] .
و الحوار في الخبر-إن صحّ-بين الرجل من قريش و لبيد الشاعر يشعر بعدم انتشار أخبار الإسلام بما يبلغ الشاعر لبيد بن ربيعة، و كذلك ينمّ عن عدم منابذة المسلمين للمشركين كافة بما يحترز معه ابن مظعون عن
[١] سيرة ابن هشام ٢: ٨-١٠ و قد اطلق الخضرة على السواد هنا كما قد يطلق السواد على الخضرة فيقال: سواد العراق يراد خضرة زروعها، إذ الخضرة من بعيد زرقاء داكنة مكدّرة اللون.