موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩١ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
بتفريقهم من بعد ودّ و الفة # جماعتنا، كيما ينالوا المحارما
كذبتم-و بيت اللّه-نبزي [١] محمّدا # و لمّا تروا يوما-لدى الشعب-قائما [٢]
و يظهر من هذا البيت الأخير أنّ ذلك كان في حين حصار الشعب، فالنبيّ كان بجوار عمّه أبي طالب، و دخل فيه معه ابن عمّة النبيّ أبو سلمة، و كذلك احتمى ذوو البيوتات و الاسر بعشائرهم، و هاجر بعضهم و من سواهم الى الحبشة، و رجع منهم من رجع بجوار أو اختفى، و بقي الباقون في الحبشة، فرجع بعضهم الى المدينة بعد بدر، و كان آخر من رجع العشرون رجلا و امرأة في السفينتين بعد الحديبية و قبل خيبر.
و ان كان ابو سلمة المخزومي قد ترك حمى عشيرته بني مخزوم مستجيرا بخاله أبي طالب، فانّ عثمان بن مظعون الجمحي دخل بجوار من الوليد بن المغيرة المخزومي [٣] ، و لكنّه:
لمّا رأى ما فيه أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من البلاء و هو يغدو و يروح في أمان من الوليد بن المغيرة، قال: و اللّه انّ غدوّي و رواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، و أصحابي و أهل ديني يلقون من البلاء و الأذى في اللّه ما لا يصيبني، لنقص كبير في نفسي.
قالهمزة، همزة الوسط لا الأوّل.
[١] نبزي أي: ننفي محمّدا عن أنفسنا.
[٢] سيرة ابن هشام ٢: ٨-١١.
[٣] فهذا الخبر أيضا من الأخبار الّتي تنافي هلاك الوليد مع المستهزئين الستة.