موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٧١ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
كان في حال لا يدري ما الكتاب و لا الايمان؟فقلت: لا أدري-جعلت فداك-ما يقولون، فقال: بلى قد كان في حال لا يدري ما الكتاب و لا الإيمان، حتّى بعث اللّه-عزّ و جلّ-الروح الّتي ذكر في الكتاب، فلمّا أوحاها إليه علم بها العلم و الفهم، و هي الروح الّتي يعطيها اللّه-عزّ و جلّ-من شاء، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم» [١] .
فسؤال الثمالي في هذا الخبر من الإمام الصادق عليه السّلام و ان كان عن مصدر العلم للعالم الإلهي الرّباني، و لم يكن السؤال عن حال الرسول صلّى اللّه عليه و آله قبل البعثة من حيث الديانة و العبادة الاّ أنّ الإمام أجابه بما اشتمل على ذلك اذ قال: بأنّ مصدر العلم للعالم الإلهي الرّباني هي الروح الّتي يعطيها اللّه من شاء من عباده، فإذا أعطاها عبدا علّمه الفهم، بعد ما كان في حال لا يدري ما الكتاب و لا الايمان، كما في نصّ القرآن.
و لكنّ المولى المجلسي فسّر الروح هنا بروح القدس و قال كما مرّ:
«كان منذ أكمل اللّه عقله في بدو سنّه نبيّا مؤيدا بروح القدس» و لذلك أجاب عن الاستدلال بالآية يقول: «و أمّا استدلالهم بقوله تعالى: مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ فلا يدلّ الاّ على أنّه صلّى اللّه عليه و آله كان في حال لم يكن يعلم القرآن و بعض شرائع الإيمان، و لعلّ ذلك كان في حال ولادته قبل تأييده بروح القدس، كما دلّت عليه رواية أبي حمزة و غيرها» [٢] .
اذن يبقى علينا أن نبيّن معنى الروح:
قد روى الكليني في «اصول الكافي» بسنده عن أبي بصير قال:
[١] اصول الكافي ١: ٢٧٣، ٢٧٤.
[٢] البحار ١٨: ٢٨١.