موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
بسند البيهقي عن عفيف الكندي قال:
كنت امرأ تاجرا، فقدمت منى أيام الحج، و كان العبّاس بن عبد المطّلب امرأ تاجرا، فأتيته أبتاع منه و أبيعه. فبينا نحن كذلك إذ خرج رجل من خباء، و أخذ يصلّي تجاه الكعبة، ثمّ خرجت امرأة فقامت تصلّي معه بصلاته، و خرج غلام و أخذ يصلّي معه بصلاته. فقلت: يا عبّاس، ما هذا الدّين؟فقال: هذا محمّد بن عبد اللّه يزعم أنّ اللّه أرسله، و أنّ كنوز كسرى و قيصر ستفتح عليه، و هذه امرأته خديجة بنت خويلد، آمنت به، و هذا الغلام ابن عمّه علي بن أبي طالب آمن به، قال عفيف: فليتني كنت آمنت به يومئذ فكنت أكون ثانيا تابعه [١] .
و روى الخبر هذا ابن شهرآشوب في «المناقب» عن كتاب «المبعث» لابن اسحاق، و «تأريخ الطبري» بثلاثة طرق، و «الإبانة» للعكبري، بأربعة طرق، و «تأريخ النسوي» ، و الماوردي، و مسند أبي يعلى و يحيى بن معين، و تفسير الثعلبي و عن عبد اللّه بن أحمد بن حنبل [٢] بأسانيدهم عن عفيف الكندي و أنّه أخو الأشعث بن قيس الكندي [٣] و أنّ العبّاس قال له: انّ ابن أخي هذا حدّثني: أنّ ربّه ربّ السماوات و الأرض أمر بهذا الدّين، ثمّ قال:
و اللّه ما على ظهر الأرض على هذا الدّين غير هؤلاء الثلاثة.
و عن ابن اسحاق عن عفيف قال: فلمّا خرجت من مكّة اذا أنا
[١] إعلام الورى: ٣٨.
[٢] مسند الامام أحمد ١: ٢٠٩.
[٣] و رواه القاضي النعمان في شرح الأخبار ١: ١٧٩ قال: أتيت مكّة لأبتاع من عطرها و ثيابها.