موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
و كان عندهم الشهر الحرام الّذي لا تسفك فيه الدماء، فسمّي الفجار لأنهم فجروا في شهر حرام.
أمّا بنو هاشم من قريش، فقد روي: أن أبا طالب قال: هذا ظلم و عدوان و قطيعة و استحلال للشهر الحرام، فلا أحضره و لا أحد من أهلي! فقال حرب بن اميّة و عبد اللّه بن جدعان التيمي: لا نحضر أمرا تغيب عنه بنو هاشم، فاخرج الزبير بن عبد المطّلب مستكرها على رأس قبيل من بني هاشم.
و قالوا لأبي طالب: يا بن مطعم الطير و ساقي الحجيج!لا تغب عنّا، فإنّا نرى مع حضورك الظفر و الغلبة. قال: فاجتنبوا الظلم و العدوان، و القطيعة و البهتان فإني لا أغيب عنكم.
فقالوا: ذلك لك. فلم يزل يحضر حتّى فتح عليهم.
فقيل: انّ أبا طالب كان يحضر و معه رسول اللّه، فإذا حضر هزمت كنانة قيسا، فعرفوا البركة بحضوره.
و روي عن رسول اللّه انّه قال: شهدت الفجار مع عمّي أبي طالب، و أنا غلام.
و روى بعضهم: انّه شهد الفجّار و هو ابن عشرين سنة، و طعن أبا براء ملاعب الأسنة فأرداه عن فرسه، و جاء الفتح من قبله [١] .
[١] اليعقوبي ٢: ١١٥-١١٦ و قال قبل هذا: شهد رسول اللّه الفجار و له سبع عشرة سنة.
و قال ابن هشام: حدثني أبو عبيدة النحوي، عن أبي عمرو بن العلاء: انّه لمّا بلغ رسول اللّه أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة، هاجت حرب الفجار بين قريش و كنانة و بين قيس عيلان. و شهد رسول اللّه بعض أيامهم، أخرجه أعمامه