موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٨ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
وَ اَللََّهُ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [١] .
و روى الطبرسي عن ابن عبّاس: أنّ رؤساء مكّة من قريش أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقالوا: يا محمّد إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكّة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة!فأنزل اللّه تعالى: فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا... [٢] .
و بعدها قوله سبحانه: أَمْ يَقُولُونَ اِفْتَرََاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيََاتٍ وَ اُدْعُوا مَنِ اِسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ [٣] . غ
السورة الرابعة و الخمسون- «الحجر» :
و فيها قوله سبحانه: فَاصْدَعْ بِمََا تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْمُشْرِكِينَ `إِنََّا كَفَيْنََاكَ اَلْمُسْتَهْزِئِينَ [٤] و ما مرّ فيها من أبحاث.
و الآن و بعد أن استعرضنا ما نزل من القرآن الكريم قبل هذه الآية ممّا فيه إشارة الى حوادث البعثة و ما بعدها، فهل كان فيه ما ينسجم مع سرّية الدعوة حتّى نزول هذه الآية و بداية الإعلان للعموم بها مع نزول هذه الآية؟أم كان جلّه أو كله ممّا لا ينسجم الاّ مع الإعلان بالدعوة للعموم منذ الأوّل أو الأوائل؟ممّا يؤيّد الخبر و القول بتقدم المرحلة السرّية على نزول القرآن، و بدء الدعوة العلنية العامّة مع بدء نزول القرآن أو قريبا منه، و قد مرّ خبره و القول به قبل هذا.
[١] هود: ١٢.
[٢] مجمع البيان ٥: ٢٢١.
[٣] هود: ١٣.
[٤] الحجر: ٩٤، ٩٥.