موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
إليك يا خير من تضمّنت الأر # ض و إن عاب قولي العيب
لجّ بتفضيلك اللسان و لو # اكثر فيك الضجاج و اللجب
فيا ترى من الّذي يحاول أن يعدل به عن مدح النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بالترغيب و الترهيب؟و من يرتقبون أن يمدح عوضا عنه-عليه الصّلاة و السلام-؟ و يا ترى بما ذا خاطب الكميت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله غير أن يقال له: يا خير من تضمّنت الأرض!حتّى يقال له: أفرطت في مدحه!من الذي يعنّفه و يثلبه و يعيبه؟و من الّذي يكثر الضجاج و اللجب على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله؟!
و لعلّه قد أحسّ بأمر خطير خلف هذه السياسة الاموية فقال في اخرى:
رضوا بخلاف المهتدين، و فيهم # مخبّأة اخرى تصان و تحجب
فلعلّه يقصد بالمخبّأة الاخرى تخريب دين النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد تشويه سمعة شخصه.
أو ما ذكره الرجاليّون و أصحاب الطبقات في ترجمة خالد بن سلمة المخزومي الشهير بالفأفاء: أنّه كان ينشد بني مروان هجو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [١] .
و قد سبق هذا ما ذكروه في ترجمة عمرو بن العاص أنّه لم يرض بضرب نصرانيّ سبّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٢] .
و لحق هذا ما رواه المؤرّخون في علل خروج زيد بن علي بن
[١] انظر دلائل الصدق للمظفر ١: ٢٩، و راجع: بحوث مع أهل السّنة و السلفية:
١٠١.
[٢] الإصابة ٣: ١٩٥ عن البخاري في تأريخه بإسناد صحيح، و الإستيعاب بهامش الإصابة ٣: ١٩٣.