موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
ليذهبوا ببعض ما آتوهن-كما في القرآن الكريم-و يتزوّجون بزوجات آبائهم، و يمنعون أزواجهم اذا طلقوهنّ ان يتزوجن بغيرهم الاّ بإذنهن، و لا يكون ذلك الاّ بمال.
امّا الإسلام فيكفينا منه تغييرا لهذا الوضع و اصلاحا له قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في خطبته في حجّة الوداع:
«أيّها الناس: انّ لنسائكم عليكم حقّا و لكم عليهن حقّا، فحقّكم عليهن ان لا يوطئن أحدا فرشكم، و لا يدخلن أحدا تكرهونه بيوتكم الاّ بإذنكم، و ان لا يأتين بفاحشة، فإنّ اللّه قد أذن لكم ان تعظلوهن و تهجروهنّ في المضاجع و تضربوهن ضربا غير مبرح، فإذا انتهين و اطعنكم فعليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف اخذتموهن بأمانة اللّه و استحللتم فروجهن بكتاب اللّه، فاتّقوا اللّه في النساء و استوصوا بهنّ خيرا» [١] . غ
مبدأ العرب، و العرب العاربة:
إن ما كتبه العرب عنهم بعد الاسلام مزيج بالأساطير، و قد ظل تأريخهم تأريخا مبهما حتى أواسط القرن الماضي حيث جدّ علماء الآثار و الحفريات الأثرية التاريخية من الغربيين في قراءة آثارهم المنقوشة بالخط المسند على الأبراج و الهياكل و النصب و الأحجار، فاستقر رأي هؤلاء الباحثين الغربيين على أن العرب الجنوبيين في اليمن هم من الموجة السامية الأخيرة التي بدأت في أواخر الألف الثانى ق م، أي في حدود الألف قبل الميلاد، أي قرابة خمسة عشر قرنا قبل الاسلام، اتّجهت من شمال الجزيرة الى جنوبها، لا من
[١] تحف العقول: ٣٠ ط بيروت.