موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٤ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
و الظاهر أنّ هذه الرواية للكازروني عن ابن عباس هي ما رواه الصدوق في (اكمال الدين) بسنده عن عكرمة عن ابن عباس قال: لمّا تمت لرسول اللّه ست سنين قدمت به امّه آمنة على أخواله من بني النجار فماتت بالأبواء بين مكّة و المدينة.
فبقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يتيما لا اب له و لا أمّ، فازداد عبد المطّلب رقة له و حفظا. فكان يوضع لعبد المطّلب فراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد اجلالا له، و كان بنوه يجلسون حوله حتّى يخرج عبد المطّلب. فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخرج و هو غلام فيمشي حتّى يجلس على الفراش! فيعظّمون ذلك أعمامه و يأخذونه ليؤخروه، فيقول لهم عبد المطّلب اذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فو اللّه إنّ له لشأنا عظيما!انّي أرى انّه سيأتي عليكم يوم و هو سيّدكم، إنّي أرى عزته عزة تسود الناس! [١]
ثمّ يحمله فيجلسه معه و يمسح ظهره و يقبّله و يقول: ما رأيت قبله من
قو جلس الناس حوله و هو يبكي، ثمّ قام. فاستقبله عمر فقال: يا رسول اللّه ما الّذي أبكاك؟قال: هذا قبر امّي، سألت ربّي الزيارة فأذن لي. كما في البحار ١٥: ١٦٢ عن المنتقى، الفصل الثالث فيما كان سنة ست من مولده. و روى مسلم في صحيحه حديث الرسول في زيارة أمه هكذا: استأذنت ربي في زيارة أمي فأذن لي، فزوروا القبور تذكّركم الموت. كما في صحيح مسلم ٣: ٦٥ ط ١٣٣٤ كتاب الجنائز. و رواه عنه الطبرسي في إعلام الورى: ٩. و رواه عنه أيضا الاربلي في كشف الغمة ١: ١٦ ط تبريز.
[١] و روى الكليني بسنده عن الصادق عليه السّلام نحوه (اصول الكافي ١: ٤٤٨) و ذكر مثله (اليعقوبي ٢: ٩) و في تأريخ وفاة آمنة قال الكليني: و ماتت امّه آمنة و هو ابن أربع سنين (اصول الكافي ١: ٤٣٩) .