موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٢١ - الفصل التّاسع هجرة المسلمين الى المدينة
قباء [١] .
ثمّ خرج عمر بن الخطّاب، و عياش بن أبي ربيعة المخزومي، فروى ابن اسحاق عن نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عن عبد اللّه بن عمر، عن أبيه عمر قال: لما أردنا الهجرة الى المدينة أنا و عياش بن أبي ربيعة و هشام ابن العاصي بن وائل السهمي، تواعدنا (أشجار) التناضب فوق (منزل) سرف (على ستة أميال من مكّة) و قلنا: أيّنا لم يصبح عندها فقد حبس فليمض صاحباه. فأصبحت أنا و عيّاش بن أبي ربيعة عند (أشجار) التناضب، و حبس عنّا هشام و فتن فافتتن.
فلمّا قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف في قباء.
و كان عياش بن أبي ربيعة المخزومي ابن عمّ أبي جهل بن هشام المخزومي بل أخاه لامّه، فخرج أبو جهل و أخوه الحارث حتّى قدما علينا المدينة، و قالا له: إن امّك قد نذرت أن لا يمسّ رأسها مشط و لا تستظلّ من شمس حتّى تراك!فقلت له: يا عياش إنه و اللّه ان يريدك القوم الا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم. فقال: ابر قسمي ولي هناك مال فآخذه، فأبى الا أن يخرج معهما.
فخرج معهما، حتّى اذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل: يا أخي و اللّه لقد استغلظت بعيري هذا أ فلا تعقبني على ناقتك هذه؟قال: بلى.
فأناخ و أناخا ليتحوّل، فلمّا استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه و ربطاه، ثمّ دخلا به مكّة و فتناه فافتتن.
و كان عمر بن الخطّاب حين قدم المدينة قد نزل على رفاعة بن عبد
[١] سيرة ابن هشام ٢: ١١٢-١١٦.