موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فقال له أسعد: من هو منكم؟
قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب من أوسطنا شرفا و أعظمنا بيتا.
و كان أسعد و ذكوان و جميع الأوس و الخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم-النظير و قريظة و قينقاع-: إنّ هذا أوان نبيّ يخرج بمكّة يكون مهاجره بالمدينة، لنقتلنّكم به يا معشر العرب.
فلمّا سمع أسعد ما سمع من عتبة وقع في قلبه ما كان سمعه من اليهود، و قال: فأين هو؟
و كان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب فقال عتبة: إنّهم لا يخرجون من شعبهم إلاّ في الموسم، و ها هو جالس في الحجر، فلا تسمع منه و لا تكلّمه فإنّه ساحر يسحرك بكلامه.
فقال أسعد: فكيف أصنع و أنا معتمر لا بدّ لي أن أطوف بالبيت؟
فقال: ضع في اذنيك القطن. فحشا أسعد في اذنيه القطن و دخل المسجد و رسول اللّه جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم، فطاف أسعد بالبيت و نظر إلى رسول اللّه نظرة و جازه، فلمّا كان في الشوط الثاني قال في نفسه: ما أجد أجهل منّي!أ يكون مثل هذا الحديث بمكّة فلا نعرفه حتّى أرجع إلى قومي فاخبرهم؟!فأخذ القطن من اذنيه و رمى به و قال لرسول اللّه: أنعم صباحا!
فرفع رسول اللّه رأسه إليه و قال: قد ابدلنا اللّه به ما هو أحسن من هذا، تحيّة أهل الجنة: السلام عليكم.
فقال اسعد: إنّ عهدك بهذا لقريب!إلام تدعو؟يا محمّد!
قال: إلى شهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أنّي رسول اللّه، و أدعوكم أَلاََّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََاناً وَ لاََ تَقْتُلُوا أَوْلاََدَكُمْ مِنْ إِمْلاََقٍ نَحْنُ