موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٠ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
أوّل لقاء الخزرج بالنبيّ في موسم العمرة:
روى الطبرسي في «اعلام الورى» عن القمّي قال: كان بين الأوس و الخزرج حرب قد بغوا فيها دهورا طويلة، و كانوا لا يضعون السلاح لا بالليل و لا بالنهار، و كان آخر حرب بينهم يوم بغاث، و كانت للأوس على الخزرج. و كان عبد اللّه بن ابيّ بن سلول من أشراف الخزرج، (و لكنه لما دعي معهم) قال: هذا ظلم منكم للأوس و لا اعين على الظلم. فلم يدخل مع قومه الخزرج في حرب بغاث و لم يعن على الأوس (فلمّا كانت يوم بغاث للأوس على الخزرج) رضيت به الأوس و الخزرج و اجتمعت عليه على أن يملّكوه عليهم لشرفه و سخائه. و أعدّوا له إكليلا (و انما بقي منه واسطة العقد) فاحتاجوا لاتمامه الى واسطة و كانوا يطلبونها.
(و لكنّ) أسعد بن زرارة و ذكوان بن عبد القيس الخزرجيين خرجا في موسم من مواسم العرب في عمرة رجب الى مكّة، يسألون الحلف على الأوس. و كان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب. و كان أسعد بن زرارة صديقا لعتبة بن ربيعة فنزل عليه، و قال له: إنّه كان بيننا و بين قومنا حرب، و قد جئناكم نطلب الحلف عليهم.
فقال عتبة: بعدت دارنا عن داركم، و لنا شغل لا نتفرغ معه لشيء.
قال أسعد: و ما شغلكم و أنتم في حرمكم و أمنكم؟
قال عتبة: خرج فينا رجل يدّعي أنّه رسول اللّه، سفّه أحلامنا و سبّ آلهتنا و أفسد شبابنا و فرّق جماعتنا.
قال أسعد: من هو منكم؟قال: ابن عبد اللّه بن عبد المطّلب، من أوسطنا شرفا و أعظمنا بيتا.