موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩٢ - الفصل الثامن بيعة العقبة و انتشار الإسلام في المدينة
حتّى أتلو عليكم كتاب ربّكم و ثوابكم على اللّه الجنة؟فقال أسعد بن زرارة و البراء بن معرور و عبد اللّه بن حرام [١] : نعم يا رسول اللّه، فاشترط لنفسك و لربّك.
فقال رسول اللّه: تمنعوني ممّا تمنعون منه أنفسكم، و تمنعون أهلي ممّا تمنعون منه أهليكم؟قالوا: فما لنا على ذلك؟قال: تملكون بها العرب في الدنيا، و تدين لكم العجم و تكونوا ملوكا في الجنة. فقالوا: قد رضينا.
فقام العباس بن نضلة الأوسي فقال: يا معشر الأوس و الخزرج، تعلمون على ما تقدمون عليه؟إنما تقدمون على حرب الأحمر و الأبيض و على حرب ملوك الدنيا، فان علمتم أنّه اذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم خذلتموه و تركتموه فلا تغروه، فانّ رسول اللّه-و ان كان قومه خالفوه-فهو في عزّ و منعة.
فقال له عبد اللّه بن حرام و أسعد بن زرارة و أبو الهيثم ابن التيهان:
مالك و للكلام؟!ثمّ قالوا: يا رسول اللّه، بل دمنا بدمك و أنفسنا بنفسك، فاشترط لربك و لنفسك ما شئت.
فقال رسول اللّه: أخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا يكفلون عليكم بذلك، كما أخذ موسى من بني اسرائيل اثني عشر نقيبا. فقالوا: اختر من شئت.
فأشار جبرئيل عليه السّلام إليهم، فقال: هذا نقيب، و هذا نقيب حتّى اختار تسعة من الخزرج و هم: أسعد بن زرارة، و البراء بن معرور، و عبد اللّه بن حرام-و هو أبو جابر بن عبد اللّه الأنصاري-و رافع بن مالك، و سعد بن
[١] أبو جابر بن عبد اللّه الأنصاري، من شهداء احد.