موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
عصر الرسول نفسه أو المعصومين من عترته عليهم السّلام، بل حتّى بعد عصر الغيبة الصغرى و في بدايات الغيبة الكبرى، فقد طرح هذا السؤال نفسه ضمن مسائل علم الاصول، و إليك نماذج من ذلك:
السيد المرتضى علم الهدى رضى اللّه عنه يقول في كتابه «الذريعة الى اصول الشريعة» : «قد استقصينا هذا الكلام و فرّغناه في كتاب «الذخيرة» [١] و يقرّره كذلك في «الذريعة» فيقول: «هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعبّدا بشرائع من تقدّمه من الأنبياء عليهم السّلام؟في هذا الباب مسألتان: احداهما: قبل النبوة، و الاخرى: بعدها. و في المسألة الاولى ثلاثة مذاهب: احدها:
أنّه صلّى اللّه عليه و آله ما كان متعبدا قطعا. و الآخر: أنّه كان متعبّدا قطعا. و الثالث:
التوقف. و هذا هو الصحيح. و الّذي يدلّ عليه: أنّ العبادة بالشرائع تابعة لما يعلمه اللّه تعالى من المصلحة بها في التكليف العقلي، و لا يمتنع أن يعلم اللّه تعالى أن لا مصلحة للنبيّ قبل نبوته في العبادة بشيء من الشرائع، كما أنّه غير ممتنع أن يعلم أنّ له في ذلك مصلحة، و اذا كان كلّ واحد من الأمرين جائزا، و لا دلالة توجب القطع على أحدهما، وجب التوقف.
و ليس يقتضي علمه صلّى اللّه عليه و آله بأن غيره نبيّ أن يتعبّد بشريعته، بل لا بد من أمر زائد على هذا العلم. و لو ثبت أنّه حج أو اعتمر قبل نبوّته لقطع به على أنّه كان متعبدا، و بالتظنيّ لا يثبت مثل ذلك. و لم يثبت أنّه تولى
[١] حقق الكتاب المحقق السيد أحمد الحسيني، و طبع في مؤسسة النشر الإسلامي بقم المقدّسة سنة ١٤١١ هـ في ٦٠٧ صفحة، يبدأ فيه باب النبوات من ٣٢٢ الى ٤٠٨ و لم أجد الكلام المذكور فيه و لا في سائر أبواب الكتاب، بل التحويل على الذخيرة لا يوجد في الذريعة أيضا ٢: ٥٩٥ ط جامعة طهران.