موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
التذكية بيده، و لو ثبت أنّه ذكّى بيده لجاز أن يكون من شرع غيره في ذلك الوقت أن يستعين بغيره في الذكاة فذكّى على سبيل المعونة لغيره، و لا شبهة في أنّ أكل لحم المذكّى غير موقوف على الشرع، لأنّه بعد الذكاة يصير مثل كلّ مباح.
و ليس لمن قطع على أنّه ما كان متعبدا أن يتعلّق بالقول: بأنّه لو كان تعبّد بشيء من الشرائع لكان فيه متّبعا لصاحب تلك الشريعة و مقتديا به، و ذلك لا يجوز، لأنّه أفضل الخلق، و اتّباع الأفضل للمفضول قبيح.
ذلك أنّه غير ممتنع أن يوجب اللّه تعالى عليه بعض ما قامت عليه الحجة به من بعض الشرائع المتقدمة لا على وجه الاقتداء بغيره فيها و لا الاتّباع» [١] .
و قال المحقّق أبو القاسم الحلّي-طيّب اللّه رمسه-في اصوله: «لو كان متعبّدا بشرع من قبله لكان طريقه الى ذلك إمّا الوحي أو النقل، و يلزم من الأوّل: أن يكون شرعا له لا شرعا لغيره، و من الثاني: التعويل على نقل اليهود، و هو باطل، لأنّه ليس بتواتر، لما تطرق إليه من القدح المانع من إفادة اليقين. و نقل الآحاد منهم لا يوجب العمل، لعدم الثقة.
و لو كان متعبّدا بشرع غيره لوجب عليه البحث عن ذلك الشرع، لكنّ ذلك باطل، لأنّه لو وجب لفعله، و لو فعله لاشتهر، و لوجب على الصحابة و التابعين و المسلمين الى يومنا هذا متابعته على الخوض فيه، و نحن نعلم من الدّين خلاف ذلك» [٢] .
[١] الذريعة الى اصول الشريعة ٢: ٥٩٥، ٥٩٦ ط جامعة طهران.
[٢] كما في البحار ١٨: ٢٧٥-٢٧٦ باختصار. أما في كتابه «معارج الأصول» المطبوع