موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و لكن يبقى أنّ ابن شهرآشوب بدّل جبرئيل بإسرافيل سهوا.
أمّا من طرقنا فلا أقلّ ممّا ذكره الشيخ المفيد في «الاختصاص» قال:
«قرن اسرافيل برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ثلاث سنين، يسمع الصوت و لا يرى شيئا، ثمّ قرن به جبرئيل عليه السّلام عشر سنين، و ذلك حيث اوحي إليه، فأقام بمكّة عشر سنين ثمّ هاجر الى المدينة فأقام بها عشر سنين [١] .
و هذا يعني أنّ تلك السنوات الثلاث كانت منذ بدء البعثة في الأربعين من عمره صلّى اللّه عليه و آله الى الثالث و الأربعين، كما نصّ عليه داود بن عامر في خبره. و ابن داود لم يذكر أنّه لم يكن يرى شخصه، و إنمّا نصّ عليه خبر الشعبي و ما ذكره الشيخ المفيد و ابن شهرآشوب. فعلى ما ذا كان قبل البعثة؟
قبل أن نقف و ايّاكم على مختلف الأخبار في هذا المضمار، لنعد فنعيد النظرة على واقع حال الرسول صلّى اللّه عليه و آله فيما قبل البعثة من حيث العبادة و الدّيانة.
و الحقيقة هي أنّ واقع الحال في البعثة و ما قبلها غير بيّن، فالقرآن الكريم يقول: مََا كُنْتَ تَدْرِي مَا اَلْكِتََابُ وَ لاَ اَلْإِيمََانُ [٢] فحيث لم يكن يدري قبل بعثته ما الكتاب و لا الإيمان فهل لم يكن كذلك يؤمن و يتديّن بكتاب أو دين كما هو ظاهر لفظ القرآن الكريم؟أم ما ذا؟
و أقدم ما نعلم من السابقة التأريخية لهذا التساؤل-مع الأسف-ليس
قسعيد بن المسيب أنّ القرآن نزل على الرسول و هو ابن ثلاث و أربعين.
[١] الاختصاص: ١٣٠، و لا نؤكد نسبة الاختصاص الى الشيخ المفيد.
[٢] الشورى: ٥٢.