موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - الفصل الرابع إعلان الدعوة
قد كان هذا لكم عبرة # للسيد المتبوع و التابع [١] .
و عن قولهم له: صف لنا بيت المقدس و أخبرنا عن عيرنا في طريق الشام و غير ذلك، ممّا جادلوه به عبّر اللّه تعالى بقوله سبحانه: مََا كَذَبَ اَلْفُؤََادُ مََا رَأىََ `أَ فَتُمََارُونَهُ عَلىََ مََا يَرىََ [٢] و في السورة قوله سبحانه:
أَ فَرَأَيْتَ اَلَّذِي تَوَلََّى `وَ أَعْطىََ قَلِيلاً وَ أَكْدىََ `أَ عِنْدَهُ عِلْمُ اَلْغَيْبِ فَهُوَ يَرىََ [٣] و قد مرّ في الخبر السابق عن النبي صلّى اللّه عليه و آله أنّه سمّى من المكذّبين لحديثه عن إسرائه و معراجه: أبا جهل و مطعم بن عدي. ثمّ مرّ خبر عتبة بن أبي لهب و أنّه كان أشدهم تكذيبا له. فهل الآية تشير الى أحد هؤلاء المكذّبين؟
سمّى المفسّرون أحد ثلاثة أشخاص من صناديد مشركي قريش مصداقا لهذه الآية، و خبرا رابعا تسمي مسلما مصداقا معيّنا لها. ليس الاّ واحدا من الثلاثة المشركين مذكورا في المكذّبين لحديث الرسول عن إسرائه و معراجه هو أبو جهل، فيما نقله الطبرسي عن محمّد بن كعب القرظي: أنّ الآية في أبي جهل، و ذلك أنّه قال: و اللّه ما يأمرنا محمّد الاّ بمكارم الأخلاق!فذلك قوله سبحانه: وَ أَعْطىََ قَلِيلاً وَ أَكْدىََ أي أعطى قليلا من نفسه تصديقا ثمّ لم يؤمن. و عن السدّي قال: نزلت في العاص بن وائل السهمي و ذلك أنّه كان يوافق رسول اللّه في بعض الامور. و عن مجاهد و ابن زيد قالا: نزلت في الوليد بن المغيرة.
و عن الكلبي عن السدي عن ابن عباس: أنّ عثمان بن عفان كان ينفق
[١] مجمع البيان ١٠: ٢٦١.
[٢] النجم: ١١، ١٢.
[٣] النجم: ٣٣-٣٥.