موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
فكان عليها حتى توفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و من أجل أن نصل الى مدى عظمة الحضارة الحديثة الإسلامية فانّ علينا أن ندرس الحضارات السائدة يومئذ: غ
الحضارة في الامبراطوريتين الفارسية و الرومية:
يهمّنا للوصول الى مدى بركات الدعوة الإسلامية أنّ نطّلع على حال الناس:
أولا-في محيط نزول القرآن الكريم، و بيئة ظهور الإسلام و تناميه.
ثانيا-في أرقى نقاط العالم يومئذ فكرا و أدبا و اخلاقا و حضارة.
لا نرى التأريخ يعرّفنا بأرقى نقطة في ذلك العهد سوى الإمبراطوريتين الفارسية و الرومية، و انّ من تمام البحث أن ندرس أوضاع هاتين الدولتين من مختلف النواحي كي يتضح لنا مدى أهمية الحضارة الّتي أتى بها الإسلام.
و نحن اذ نتبيّن نقاط الضعف في العرب أو الفرس أو الروم قبل الإسلام لا نريد من ذلك إلاّ الوصول الى الحقائق في تعاليم الإسلام السامية، و لا مانع لدينا عن تبيّن الواقع و تشريح الحقائق و بيان العقائد الخرافية و الواقع السيّئ قبل ظهور الإسلام و حينه، سواء كنّا عربا أو فرسا أم من الروم.
دولة الفرس حين ظهور الاسلام:
المعروف أنّ بعثة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و آله كانت في سنة (٦١١ م) المصادف لعهد خسرو پرويز (٥٩٠-٦٢٨ م) و على عهده هاجر الرسول صلّى اللّه عليه و آله من مكّة المكرّمة الى المدينة المنورة (٦٢٢ م) و هو مبدأ