موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٥ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
التأريخ الهجري القمري و الشمسي.
و في هذه الأيام كان يحكم القسم الأعظم من العالم المتحضر يومئذ الدولتان الكبيرتان و القويتان الروم الشرقية و ايران الساسانية، و كانت هاتان منذ مدّة مديدة في حرب مستمرة في سبيل الاستيلاء على الحكم في العالم، امتدّت هذه الحروب من عهد السلطان انو شيروان (٥٣١-٥٨٩ م) و حتّى عهد خسرو پرويز أي أكثر من أربعة و عشرين عاما. و قد اثّرت الخسائر الفادحة و المصاريف الباهضة التي كانتا تتحملانها في هذه الحروب في قدرتها حتّى لم يبق منها سوى شبح مخيف خاو.
و نحن من أجل أن ندرس أحوال الناس في ظل الفرس من مختلف الجهات علينا أن نطّلع على أوضاع الحكومات من بعد انوشيروان و حتّى دخول المسلمين الى ايران. غ
الحضارة الايرانية:
إنّ اكبر نقد يرد على الحكم القائم يومئذ هو أنّه كان حكما ديكتاتوريا استبداديا فرديا، و لا شكّ أنّ العقل الفردي ليس كالعقل الجماعي، فالظلم و المساومة أقلّ في الحكومة الجماعية من الحكومة الفردية.
و لا شكّ ان شكل الحكم مما يؤثر في كيفية سلوك الناس.
انّ الملوك الساسانيين كانوا ذوي ابّهة و فخفخة، فالبلاط الساساني و جماله و بهاؤه كان ممّا يحار فيه الناظرون، و ذلك من كثرة ما جمعوا فيه من الجواهر و الأشياء النفيسة و الثمينة و من الصور و النقوش ما يحيّر العقول.
و قد شرح بعض المؤرخين بعض ترف خسرو پرويز، منهم حمزة الأصفهاني في كتابه «سنيّ ملوك الأرض» اذ كتب يقول: «كان لخسرو