موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
كانوا يعيشون بمنتهى الذلة و المسكنة و التعاسة، و كان من تكليفهم في الحروب أن يمشوا من وراء العسكر كأنّهم قد كتب عليهم أنّ يكونوا عبيدا أرقاء، من دون أن ينالوا على أعمالهم هذه الشاقة شيئا» [١] .
و ذكر الكاتب الإسلامي شكيب أرسلان يقول:
«إنّ العمّال و الفلاحين كانوا محرومين من أي شيء من الحقوق الاجتماعية بل كان عليهم عبء مصارف الأشراف و ثقلهم، فلم يكن لهم أيّ نفع في حفظ هذا النظام، و لذلك كان كثير من الفلاحين و الطبقات السفلى في المجتمع قد تركوا أعمالهم فرارا عن أداء الضرائب و المكوس يلتجئون الى الصوامع و الدّير و الكنائس و البيع» [٢] .
أجل، إنّ نسبة قليلة أقلّ من الواحد و النصف في المائة من المجتمع الإيراني كان يتمتع بكلّ شيء، امّا أكثر من ثمان و تسعين بالمائة من الناس في إيران كانوا كالعبيد الأرقّاء.
اختصاص التعليم بالطبقة الممتازة:
إنّ أطفال الأثرياء و اولي النعمة و الجاه فقط هم الّذين كان لهم الحقّ في ان يتعلموا، أمّا الطبقات الوسطى و سائر الناس فقد كانوا ممنوعين عن ذلك!و قد اعترف بهذا النقص في الحضارة الفارسية القديمة حتّى اولئك الّذين كانوا يحاولون الاعتزاز بتلك الحضارة. فقد ذكر الفردوسي الشاعر الحماسيّ الفارسيّ في ديوان شعره الحماسيّ قصة تشهد على ذلك، و قد وقعت
[١] بالفارسية: ايران در زمان ساسانيان: ٤٢٤.
[٢] ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين: ٧٠-٧١.