موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٢ - الفصل الثاني كيف نشأ النبي صلّى اللّه عليه و آله
قال أبو طالب: فقلت: كلاّ، لم يكن اللّه ليضيّعه!.
ثمّ خرجنا به الى الشام فلمّا توصّلنا الشام ازدحم الناس ينظرون الى وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و جاء حبر عظيم كان اسمه نسطورا ينظر إليه لا يتكلم بشيء، فعل ذلك ثلاثة أيام متوالية، فلمّا كان اليوم الثالث دار خلفه كأنه يلتمس منه شيئا، فقلت له: يا راهب كأنّك تريد منه شيئا؟فقال:
أجل انّي اريد منه شيئا، ما اسمه؟قلت: محمّد بن عبد اللّه، فتغيّر لونه ثمّ قال: فترى أن تأمره أن يكشف لي عن ظهره لا نظر إليه، فكشف عن ظهره فلمّا رأى الخاتم [١] انكبّ عليه يقبّله و يبكي، ثمّ قال: يا هذا اسرع بردّ هذا الغلام الى موضعه الّذي ولد فيه، فانّك لو تدري كم عدّوا له في أرضنا لم تكن بالّذي تقدمه معك.
و روى بسنده الى يعلى بن سيابة [٢] قال: كان مع رسول اللّه سنة خروجه الى الشام: خالد بن أسيد بن أبي العاص و طليق بن أبي سفيان بن اميّة، فكانا يحكيان أنّهما لمّا توسطا سوق بصرى اذا بقوم من الرهبان قالوا لهم: نحبّ ان تأتوا كبيرنا هاهنا في الكنيسة العظمى. فذهبنا معهم حتّى دخلنا معهم الكنيسة العظيمة البنيان، فإذا كبيرهم قد توسطهم و حوله تلامذته و قد نشر كتابا بين يديه فأخذ ينظر إلينا مرة و في الكتاب مرّة، ثمّ قال لأصحابه: ما صنعتم شيئا، لم تأتوني بالّذي اريد، و هو الآن هاهنا!
[١] روى السهيلي في (الروض الانف) خبرا عن الخاتم هذا يفيد أنّه كان كبيض الحمام على غضروف كتفه الأيسر حوله نقاط من الخال عليها شعرات. و قال ابن هشام كان مثل أثر محجمة الحجامة القابضة على اللحم، كما في سيرته ١: ١٩٣، متنا و هامشا.
[٢] في اكمال الدين: يعلى النسابة، و الصحيح عن المناقب ١: ٤٠.