موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
لأربعين سنة من ملك كسرى، قبل مولد رسول الله بخمسين يوما [١] .
قال ابن اسحاق: و لمّا ردّ اللّه الحبشة عن مكّة و أصابهم بما أصابهم به من النقمة قالت العرب بشأن قريش: انّهم أهل اللّه، فقد قاتل اللّه عنهم و كفاهم مؤونة عدوّهم، و كان شعراء قريش يفخرون بذلك في شعرهم كثيرا.
فلمّا بعث اللّه تعالى محمدا-صلّى اللّه عليه[و آله]و سلّم-جعل قصّة اصحاب الفيل ممّا يعدّه على قريش من نعمته و فضله عليهم [٢] فقال تعالى أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحََابِ اَلْفِيلِ `أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ `وَ أَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبََابِيلَ `تَرْمِيهِمْ بِحِجََارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ `فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ .
قال ابن هشام: الأبابيل: الجماعات، و أمّا السجّيل، فقد ذكر بعض المفسّرين: أنّهما كلمتان بالفارسية: سنج يعني الحجر، و جلّ يعني الطين، جعلتهما العرب كلمة واحدة تعني الحجارة من هذين الجنسين: الحجر و الطين، و هي حجارة شديدة صلبة. و العصف المأكول هو ورق الزرع الّذي لم يقصّب [٣] أي أصابته آكلة الديدان فأكلت بعضه و بقي بعضه الآخر.
بينما رجّح الشيخ محمد عبده في تفسيره: أنّ الطير الّذي ورد في الآية الكريمة من الجائز ان يكون من نوع البعوض أو الذباب الّذي يحمل جراثيم بعض الأمراض الفتّاكة، و أن تكون تلك الحجارة من الطين المسموم الّذي
[١] مروج الذهب ٢: ٥٣ و ٢٧٤ ط بيروت.
[٢] سيرة ابن هشام ١: ٥٩.
[٣] سيرة ابن هشام ١: ٥٥، و رواه الطوسي في التبيان ١٠: ٤١١ و عنه في مجمع البيان ٥: ٢٨١ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.