موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
العظيم في القرآن الكريم، لوجدناه يصفه بأنّه: على خُلُقٍ عَظِيمٍ [١] و خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [٢] ينهى الناس عن الاستخفاف به لاََ تَجْعَلُوا دُعََاءَ اَلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعََاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [٣] و يلعن الّذين يؤذونه إِنَّ اَلَّذِينَ يُؤْذُونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اَللََّهُ [٤] .
و لكنّا لو راجعنا بعض تلك الروايات الّتي يدّعى أنّها تسجّل لنا سيرته لوجدناه فيها: طفلا كسائر الأطفال، و رجلا يتكلّم كسائر الجهّال، بل أضعف عقلا من سائر العقّال، فهو بحاجة دائمة إلى من يشرف عليه و يدبّر شئونه، و يأخذ بيده و يرشده، و يحلّ له مشاكله و يشدّ قلبه و يطمئنه، و يؤيّده و يساعده، و إلاّ فهو يغضب فيكون غضبه عجزا و اضطرابا بل و سبابا [٥] و يرضى فيكون رضاه سخفا و ميوعة!
و إلاّ فكيف نفسّر: أنّه رأى الرأي فنزلت الآيات تصوّب رأي غيره و تفنّد رأيه، فقعد يبكي؟!و أنّه كان له شيطان يعتريه و يأتيه في صورة جبرئيل!ثمّ أعانه اللّه عليه فأسلم!و لعلّه من فعل شيطانه أنّه مرّ على سباطة قوم فبال قائما!ثمّ شرب النبيذ؟!ثمّ إنّه رأى زوجة ابنه بالتبنّي في حالة مثيرة فعشقها!و إنّه كان يعشق عائشة حتّى أنّه حملها على عاتقه بطلبها لتنظر إلى رقص السودان في مسجده، و خدّها على خدّه!ثمّ إنّه ترك الجيش لينفرد بزوجته ليسابقها في الصحراء!
[١] القلم: ٤.
[٢] الاحزاب: ٤٠.
[٣] النور: ٦٣.
[٤] الاحزاب: ٥٧.
[٥] كما مرّ عن صحيح مسلم.