موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٣١ - الفصل العاشر المؤامرة لقتل النبي صلّى اللّه عليه و آله
انطلق ذوو الطول و الشرف من قريش الى دار الندوة ليرتاءوا و يأتمروا في رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و أسرّوا ذلك فيما بينهم.
فقال بعضهم-و هم العاص بن وائل السهمي و أميّة بن أبي خلف الجمحي-نبني له علما و يترك برحا نستودعه فيه، فلا يخلص إليه أحد من الصباة فيه، و لا يزال في رفق من العيش حتّى يتضيّفه ريب المنون.
فقال أبو سفيان و عتبة و شيبة ابنا ربيعة: إنا نرى أن نرحل بعيرا صعبا و نوثق محمّدا عليه كتافا و شدّا، ثمّ نقصع البعير بأطراف الرماح فيوشك أن يقطعه بين الدكادك اربا اربا!
فقال صاحب رأيهم: إنكم لم تصنعوا بقولكم هذا شيئا، أ رأيتم إن خلص به البعير سالما الى بعض الأفاريق فأخذ بقلوبهم سحره و بيانه و طلاقة لسانه فصبأ القوم إليه و استجابت القبائل له قبيلة فقبيلة، فليسيرنّ إليكم حينئذ بالكتائب و المقانب، فلتهلكنّ كما هلكت اياد و من كان قبلكم.
قولوا قولكم.
فقال أبو جهل: لكن أرى لكم أن تعمدوا الى قبائلكم العشرة فتندبوا من كل قبيلة منها رجلا نجدا، ثمّ تسلّحوا سلاحا عضبا، و تتمهّد الفتية حتّى اذا غسق الليل و غوّر بيّتوا بابن أبي كبشة بياتا، فيذهب دمه في قبائل قريش جميعا، فلا يستطيع بنو هاشم و بنو المطلب مناهضة قبائل قريش في صاحبهم، فيرضون حينئذ بالعقل [١] منهم.
فقال صاحب رأيهم أصبت يا أبا الحكم. ثمّ أقبل عليهم فقال: هذا الرأي فلا تعدلنّ به رأيا، و أوكئوا في ذلك أفواهكم حتّى يستتبّ أمركم. ثمّ
[١] العقل هنا: الدية، و منه عاقلة الرجل.