موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
فالسيد المرتضى توقّف، و المحقّق نفى و أنكر، و لكنّ تلميذه العلامة عاد فتوقف: فقد قال-قدّس اللّه روحه-في شرحه على «مختصر الاصول» لابن الحاجب: «اختلف الناس في أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هل كان متعبدا بشرع أحد من الأنبياء قبله قبل النبوة؟أم لا؟فذهب جماعة الى أنّه كان متعبدا.
و نفاه آخرون.
و المثبتون اختلفوا: فذهب بعضهم الى أنّه: كان متعبّدا بشرع نوح، و آخرون: بشرع ابراهيم، و آخرون: بشرع موسى، و آخرون: بشرع عيسى، و آخرون: بما ثبت أنّه من الشرع» .
و لم يتكلم العلاّمة فيه بما ينمّ عن مختاره و إنمّا قرّر مختار ابن الحاجب الشافعي (ت ٦٤٦ هـ) بأنّه كان متعبدا بما ثبت بالتواتر أنّه من شرع قبله، عيسى بل موسى عليها السّلام، فإنّ شريعة عيسى هي شريعة موسى عليه السّلام في الأعم الأغلب.
و قرّر استدلاله لذلك «بما نقل نقلا-يقارب التواتر-أنّه كان يصلّي و يحجّ و يعتمر و يطوف بالبيت، و يتجنّب الميتة و يذكّي و يأكل اللحم، و يركب الحمار (!) و هذه امور لا يدركها العقل، فلا مصير إليها الاّ من الشرع» .
و لكنّه ردّ استدلال غيره على هذا المذهب نفسه: «بأنّ عيسى كان
قفكما يلي: فائدة: اختلف الناس في النبيّ صلّى اللّه عليه و آله هل كان متعبدا بشرع من قبله؟أم لا؟و هذا الخلاف عديم الفائدة، لأنا لا نشك في أن جميع ما أتى به لم يكن نقلا عن الأنبياء عليهم السّلام، بل عن اللّه تعالى بواسطة الملك، و نجمع على أنه صلّى اللّه عليه و آله أفضل الأنبياء، و اذا أجمعنا على ثمرة المسألة فالدخول بعد ذلك فيها كلفة: ١٢١. انتهى، و قد ذكر العلاّمة الطهراني للمحقق كتابا آخر في الاصول باسم «نهج الوصول» الذريعة ٢٤:
٤٢٦، ٤٢٧ فلعل المجلسي نقل كلامه من ذلك الكتاب، و لم يسمّه.