موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الشعر، فكان ممّا قاله عن العرب: «قوما من ولد إسماعيل أناجيلهم في صدورهم (أي يحفظونها على ظهر القلب) ينطقون بالحكمة» و قد كان كعب عند حسن ظن الخليفة به فكان مقرّبا عنده، فلعلّه قبل هذه النظريّة من كعب الأحبار.
و يشهد لذلك ما رواه ابن سعد في «الطبقات» و الخطيب البغدادي في كتابه «تقييد العلم» و نقله عنهما الشيخ أبو ريّة في كتابه «أضواء على السّنة المحمّدية» قالوا: كثرت الأحاديث على عهد عمر بن الخطاب، فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلمّا أتوه بها أمر بتحريقها ثمّ قال: مشنّاة كمشنّاة أهل الكتاب [١] أو قال: ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فاكبّوا عليها و تركوا كتاب اللّه، و اني و اللّه لا أشوب كتاب اللّه بشيء أبدا!فمنع من الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلاّ بشاهد، و منع كبار الصحابة عن الخروج من المدينة، و استعمل على الأمصار صغارهم ممّن لا اطلاع له في الدّين و لا معرفة له بأحكامه [٢] . و روى ابن سعد في «الطبقات» و الخطيب البغداديّ في كتابه الآخر «جامع بيان العلم و فضله» و نقله عنهما الشيخ أبو ريّة في كتابه «أضواء على السّنة المحمّدية» : إنّ الّذين جاءوا بعد عمر ساروا على نهجه في المنع عن الحديث إلاّ حديثا كان على عهد عمر [٣] .
فنتج عن سياسة المنع عن الحديث و عن كتابته أن نسي الناس سنن
[١] تقييد العلم: ٥٢ و الطبقات ٥: ١٤٠ و الأضواء: ٤٧ و النص المثنّاة و الصحيح ما أثبتناه و هي: الروايات الشفوية.
[٢] كأبي موسى الأشعري حيث استعمله واليا على البصرة سنة ١٨ هـ و له ثمان عشرة سنة إذ ولد في السنة الاولى للهجرة.
[٣] الطبقات ٣ ق ١: ٢٠٦ و جامع بيان العلم ١: ٦٤ و الأضواء: ٤٧.