موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٨ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
و كان قصيّ هو الّذي فرض الرّفادة على قريش و أمرهم بها فقال «يا معشر قريش!إنّكم جيران اللّه و أهل بيته، أهل الحرم، و انّ الحاجّ ضيف اللّه و زوّار بيته، و هم أحق الضيف بالكرامة، فاجعلوا لهم طعاما و شرابا أيام الحج حتّى يصدروا عنكم» .
فكانوا يخرجون لذلك كلّ عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه فيصنعه طعاما للناس ايّام منى، فيأكله من لم يكن له سعة و لا زاد و جرى ذلك فيهم حتّى ظهر الإسلام.
فلمّا كبر قصيّ و دقّ عظمه، رأى أنّ عبد مناف قد شرف في زمانه و هو ثاني أبنائه و بكره هو عبد الدار، فقال له: أما و الله يا بني لالحقنّك بهم و ان كانوا قد شرفوا عليك: لا يدخل الكعبة رجل حتّى تفتحها أنت لهم، و لا يعقد أحد لواء حرب لقريش الاّ أنت، و لا يشرب احد بمكّة الاّ من سقايتك، و لا يأكل أحد من أهل الموسم طعاما الاّ من طعامك، و لا تقطع قريش أمرا من امورها الاّ في دارك. فأعطاه الحجابة و اللواء و السقاية و الرفادة و دار الندوة الّتي لا تقضي أمرا من أمورها الاّ فيها، فجعل إليه قصي كلّ ما كان بيده من أمر قومه، و كان قصيّ لا يخالف و لا يرد عليه شيء صنعه [١] .
و قال اليعقوبي: انّ قصيا قسّم أمره بين ولده: فجعل السقاية و الرئاسة لعبد مناف، و الدار لعبد الدار، و الرفادة لعبد العزّى، و حافتي الوادي لعبد قصيّ. و مات قصيّ و دفن بالحجون.
و رأس عبد مناف بن قصيّ و جلّ قدره و عظم شرفه، و لمّا كبر أمره
[١] سيرة ابن هشام ١: ١٣٦-١٣٧.
غ