موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥ - الفصل الخامس الإسراء و المعراج
مكّة، إذ كان التوقف فيها صعبا على المؤمنين بالنبيّ، و المشركون يزيدون كل يوم في التشديد عليهم و فتنتهم... و الّذي ينطبق على مورد الآية هو الصبر على مصائب الدنيا و خاصة ما يصيب من جهة أهل الكفر و الفسوق من آمن باللّه و أخلص له دينه و اتقاه [١] و لم ينسبه الى أحد. و الظاهر أنّه أخذه من الطبرسي قال: هذا حث لهم على الهجرة من مكّة، عن ابن عبّاس، أي لا عذر لأحد في ترك طاعة اللّه، فان لم يتمكن منها في أرض فليتحوّل الى اخرى يتمكن منها فيها، كقوله: أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اَللََّهِ وََاسِعَةً فَتُهََاجِرُوا فِيهََا [٢] و قبله روى الطوسي معناه عن مجاهد [٣] .
فالكلام رواية عن مجاهد عن ابن عبّاس، و هي لا تصرّح بمقصد الهجرة من مكّة الى أين، و لم يرد دليل أو اشارة الى أنّ تعيين الهجرة الى الحبشة كان وحيا، بل الظاهر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله رأى أنّ خير مصداق لسعة أرض اللّه لهم هي الحبشة، و عبّر عن ذلك بقوله: «هي أرض صدق؛ فإنّ بها ملكا لا يظلم عنده أحد» [٤] .
و عن ظروف نزول هذه الآية في سورة الزمر قال الطبرسي في «مجمع البيان» : قال المفسرون: ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم، فوثبت كلّ قبيلة على من فيها من المسلمين يؤذونهم و يعذّبونهم، فافتتن من افتتن و عصم اللّه منهم من شاء. و منع اللّه رسوله بعمه أبي طالب. فلمّا
[١] الميزان ١٧: ٢٤٤.
[٢] مجمع البيان ٨: ٧٦٧.
[٣] البيان ٩: ١٣.
[٤] سيرة ابن هشام ١: ٣٤٤ و رواه الطبرسي في مجمع البيان ٣: ٣٦٠ عن المفسّرين.