موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٠ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
أن يحصوهم، فأحصوا فبلغوا ثمانمائة نفر، فقوّد عليهم قائدا من أساورته [١] يقال له: و هرز-أو بهروز-كانوا يعدلونه بألف استوار، و قوّاهم و جهّزهم و أمر بحملهم في ثماني سفن في كلّ سفينة مائة رجل.
فركبوا البحر فغرقت من السفن الثمانية سفينتان، و سلمت ست سفن، و خرجوا بساحل حضرموت، فنزل و هرز على سيف البحر فجعل البحر وراء ظهره. و لحق بمعديكرب بن سيف بشر كثير.
و سار إليهم مسروق في مائة ألف من الحبشة و حمير و الأعراب فلمّا نظر مسروق الى قلة من مع و هرز أرسل إليه: ما جاء بك و ليس معك الاّ من ارى، و معي من ترى؟قد غرّرت بنفسك و أصحابك، فإن أحببت اذنت لك فرجعت الى بلادك، و ان أحببت أجّلتك حتّى تشاور أصحابك و تنظر في أمرك، و ان أحببت ناجزتك الساعة.
و رأى و هرز انّه لا طاقة له بهم، فأرسل الى مسروق: بل تضرب بيني و بينك اجلا، و تعطيني موثقا و عهدا الاّ يقاتل بعضنا بعضا حتى ينقضي الأجل و نرى رأينا. ففعل مسروق ذلك.
و أقام كلّ واحد منهما في عسكره حتّى مضت عشرة أيام، و كان مع و هرز ابنه، فخرج ذات يوم على فرس له حمله الى عسكرهم فقتلوه. فلمّا لم يبق من الأجل الاّ يوم واحد أمر بالسفن الّتي كانوا فيها فأحرقت، و أمر بما كان معهم من فضل كسوة فاحرق و لم يدع منه الاّ ما كان على أجسادهم، ثم أمر بفضل الزاد فألقي في البحر، ثمّ قام فيهم خطيبا فقال: أمّا ما حرقت
[١] جمع الاسوار، و هو كما يقال اليوم في الفارسية: الاستوار، رتبة من الرتب العسكرية.