موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٦ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و السيد ابن طاوس و الشيخ الصدوق قد اختصرا الخبر متنا و سندا، و أكملهما: الشيخ الطوسي في أماليه بطريقين عن الأعمش عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل عن عبد اللّه بن عبّاس عن علي عليه السّلام قال: لمّا نزلت هذه الآية وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله دعاني فقال لي:
يا علي، إنّ اللّه تعالى أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين، فضقت بذلك ذرعا و عرفت أنّي متى اباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتّ على ذلك، فجاءني جبرئيل فقال: يا محمّد انّك ان لم تفعل ما امرت به عذّبك ربّك! فاصنع لنا يا علي-صاعا من طعام و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسّا من لبن. ثمّ اجمع لي بني عبد المطّلب حتّى اكلّمهم و ابلّغهم ما امرت به.
ففعلت ما أمرني به ثمّ دعوتهم أجمع، و هم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا، فيهم أعمامه: أبو طالب و حمزة و العبّاس و أبو لهب... فلمّا اجتمعوا له دعاني بالطعام الّذي صنعت لهم، فجئت به، فلمّا وضعته تناول رسول اللّه جذمة [١] من اللحم فنتفها بأسنانه ثمّ ألقاها في نواحي الصفحة ثمّ قال: خذوا بسم اللّه. فأكل القوم حتّى صدروا ما لهم بشيء من الطعام حاجة، و ما أرى الاّ مواضع أيديهم. و أيم اللّه الّذي نفس عليّ بيده ان كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدّمت لجميعهم. ثمّ جئتهم بذلك العسّ فشربوا حتّى رووا جميعا، و أيم اللّه ان كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله. فلمّا أراد رسول اللّه أن يكلّمهم بدره أبو لهب الى الكلام فقال: لشدّ ما سحركم صاحبكم!فتفرّق القوم و لم يكلّمهم رسول اللّه.
فقال لي من الغد: يا عليّ، انّ هذا الرجل قد سبقني الى ما سمعت من
[١] الجذمة: القطعة، و في الطبري: حذية من اللحم: ما قطع طولا.