موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٧ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
القول فتفرّق القوم قبل أن اكلّمهم. فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثمّ اجمعهم لي. ففعلت ثمّ جمعتهم فدعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، و أكلوا حتّى ما لهم به من حاجة، ثمّ قال: اسقهم، فجئتهم بذلك العسّ فشربوا حتّى رووا منه جميعا.
ثمّ تكلّم رسول اللّه فقال: يا بني عبد المطّلب انّي-و اللّه-ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، انّي قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرني اللّه عزّ و جلّ أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤمن بي و يؤازرني على أمري فيكون أخي و وصيي و وزيري و خليفتي (في أهلي) من بعدي؟
فأمسك القوم و أحجموا عنها جميعا.
فقمت... فقلت: أنا-يا نبي اللّه-أكون وزيرك على ما بعثك اللّه به.
فأخذ بيدي-و انّي لأحدثهم سنّا و أرمصهم عينا و أعظمهم بطنا و أحمشهم ساقا-ثمّ قال: انّ هذا أخي و وصيّي و وزيري و خليفتي فيكم فاسمعوا له و أطيعوا...
فقام القوم يضحكون و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك و تطيع [١] .
و إنمّا كنّى عليه السّلام بدقّة الساق و عظم البطن و رمص العين أي وسخه عن صغر سنّه و يختلف هذا اللفظ من الخبر عن سوابقه بالنصّ على المبادأة بأمره معهم بهذه الدعوة. و ان كان ينقص عن خبر تفسير الحجام بعدم «انذار»
[١] أمالي الطوسي: ٢٠، ٢١ كما في البحار ١٨: ١٩١، ١٩٢ و روى مثله فرات بن ابراهيم في تفسيره: ١٠٨، ١٠٩.