موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٥ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
و أوّل ما في هذا الخبر المختص بل المختزل بل المنقول بالمعنى لا النص هو أنّه عبّر عن المدعوّين ببني هاشم لا بني عبد المطّلب، ففوّت المطعن على ابن تيمية و من شاكله ممّن طعن في الخبر بأنّ بني عبد المطّلب لم يبلغوا يومئذ أربعين رجلا. و لكن الخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السرّ و الكتمان، و لا مع مبادأتهم بالدعوة.
و الطريق المسند للخبر عن علي عليه السّلام غير منحصر بربيعة بن ناجد فالسيد كما رواه عنه في «سعد السعود» رواه في «الطرف» عن الأعمش [١] ، و الصدوق الّذي رواه عن بن ناجد رواه أيضا بسند الأعمش عن عبد اللّه ابن الحارث بن نوفل عن علي عليه السّلام قال: لمّا انزلت وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ اَلْأَقْرَبِينَ أي رهطك المخلصين، دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بني عبد المطّلب و هم اذ ذاك أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصون رجلا، فقال: أيّكم يكون أخي و وارثي و وزيري و وصيّي و خليفتي فيكم بعدي؟فعرض عليهم ذلك رجلا رجلا، كلّهم يأبى ذلك حتّى أتى عليّ فقلت: أنا يا رسول اللّه، فقال:
يا بني عبد المطّلب هذا أخي و وارثي و وصيّي و وزيري و خليفتي فيكم بعدي. فقام القوم يضحك بعضهم الى بعض و يقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع و تطيع لهذا الغلام [٢] .
و الخبر كسوابقه إنّما ينسجم مع كون الدعوة في الشعب أو بعد الإعلان لا مع السرّ و الكتمان، و لا مع مبادأتهم بالدعوة، بل فيه تعريض بأبي طالب و كأنه عرف بالسماع للرسول.
[١] علل الشرائع: ٦٨ كما في البحار ١٨: ١٧٨.
[٢] الطرف: ٧ كما في البحار ١٨: ١٧٩.