موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٨ - الفصل الثالث البعثة النبويّة المباركة
فيه، كسوابقه.
و رواية الخبر عن عبد اللّه بن عبّاس نوع اعتراف بعدم اسلام أبيه العبّاس يومذاك بهذه الدعوة الخاصّة المكررة ثلاثا، بينما فيه-ما كان في الخبر السابق-من التعريض بأبي طالب و كأنّه قد عرف فيهم بالسمع و الطاعة للرسول، كما فيه-و كما في سوابقه-معرفة أبي لهب السابقة عن النبيّ بما وصفه بالسحر، فكأنّه أمر قد عرف من قبل، و ان كان نص الخبر بالمبادأة.
و أحد الطريقين اللذين روى بهما الطوسي الخبر هو طريق الطبري الى ابن عبّاس [١] في تأريخه و تفسيره [٢] و اللفظ في الموضعين «و خليفتي فيكم» لا
[١] و طريق الطبري هكذا: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة قال: حدثني محمّد بن اسحاق (صاحب المغازي) عن عبد الغفّار بن القاسم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد اللّه بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، عن عبد اللّه بن عبّاس، عن علي بن أبي طالب قال... و لكنّ الخبر لا يوجد في سيرة ابن هشام بصفته تهذيبا (!) لسيرة ابن اسحاق.
و لكن نقل نص ابن اسحاق القاضي النعمان المصري في كتابه: شرح الأخبار ١:
١٠٦، ١٠٧ لا بلفظ المتكلّم عن علي عليه السّلام بل بلفظ حكاية الغائب و قول أبي لهب فيه هكذا: لو لم تستدلوا على سحر صاحبكم الاّ بما رأيتموه صنع في هذا الطعام و اللبن لكفاكم. و هذا يدلّ على سابق معرفتهم باتّهام النبيّ بالسحر. و قول الرسول فيه «و خليفتي فيكم» و ليس خليفتي في أهلي.
[٢] تأريخ الطبري ٣: ٣١٩-٣٢١ و تفسيره ١٩: ٧٤، ٧٥ ط بولاق و لكنّه في تفسيره حذف جملة «خليفتي فيكم» و استبدلها بجملة «كذا و كذا» في الموضعين فقال في الموضع الأوّل: «فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي و كذا و كذا» !و في الموضع الثاني: «انّ هذا أخي و كذا و كذا» !أمّا ابن كثير الشامي فكأنّه استكثر هذه