موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
النخيل [١] ، و كان في مدينتهم شعوب و قبائل يتحكّم فيهم شيوخهم و سادتهم، و فيهم تسعة رهط يفسدون في الارض و لا يصلحون [٢] فلمّا أسرفوا في أمرهم أرسل اللّه إليهم صالحا النبي عليه السّلام، و كان من بيت الشرف و الفخار معروفا بالعقل و الكفاءة [٣] فدعاهم إلى توحيد اللّه سبحانه و أن يتركوا عبادة الاصنام و أن يسيروا في مجتمعهم بالعدل و الاحسان و أن لا يطغوا و لا يسرفوا [٤] فقام بالدعوة إلى دين اللّه بالحكمة و الموعظة الحسنة و صبر على الأذى في جنب اللّه، فلم يؤمن به إلاّ جماعة قليلة من الضعفاء [٥] .
أمّا الطغاة و المستكبرون و عامة من تبعهم فقد اصرّوا على كفرهم و استذلّوا الذين آمنوا به و رموه بالسفاهة و السحر [٦] و طلبوا منه البيّنة على كلامه و سألوه آية معجزة تدلّ على صدقه في دعوى الرسالة، و اقترحوا له أن يخرج لهم من صخر الجبل ناقة، فأتاهم بناقة على ما وصفوها له، و قال لهم: إنّ اللّه يأمركم أن تشربوا من عين مائكم يوما و تكفّوا عنها يوما فتشربها الناقة، فلها شرب يوم و لكم شرب يوم معلوم، و أن تذروها تأكل في أرض اللّه و لا تمسّوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب [٧] و كان الأمر على ذلك حينا. ثمّ إنّهم مكروا و طغوا و بعثوا أشقاهم لقتل الناقة فعقرها. و قالوا
[١] الشعراء: ١٤٨.
[٢] النمل: ٤٨.
[٣] هود: ٦٢، و النمل: ٤٩.
[٤] هود و الشمس.
[٥] الاعراف: ٧٥.
[٦] الاعراف: ٦٦، و الشعراء: ١٥٣، و النمل: ٤٧.
[٧] الاعراف: ٧٢، و الشعراء: ١٥٦، و هود: ٦٤.