موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٣ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
عقائل الحيّ، أركب الصعبة و الذلول، لا أبقي مطرحا من البلاد أرتجي فيه ربحا من الأموال الاّ ركبت إليه من الشام بأثاثه و خرثيّه-أي متاعه-أريد كبّة العرب أي جماعتهم.
فعدت من الشام و قد دهم الموسم، فدفعت الى الموسم مسدفا-أي ليلا-فحبست الركاب حتّى انجلى عني قميص الليل، و اذا جزر تنحر و اخرى تساق للنحر، و طهاة يطهون الطعام للأكل. فبهرني ما رأيت فتقدّمت اريد عميدهم. و عرف رجل شأني فقال: أمامك، فدنوت، فإذا رجل على عرش سام، تحته نمرقة، قد كار-اي لفّ-عمامة سوداء، و أخرج من ملاثمها جمّة شعر فينانة-اي كفنن الشجر في الطول و الحسن-كانّ الشعرى تطلع من جبينه و في يده مخصرة، و حوله مشيخة جلّة، منكسوا الأذقان، ما منهم احد يفيض بكلمة، و دونهم خدم مشمّرون الى أنصافهم، و اذا برجل مجهر على نشز من الأرض ينادي: يا وفد اللّه هلمّوا الى الغداء، و انسيان على طريق من طعم يناديان: يا وفد اللّه من تغدّ فليرجع الى العشاء. فقلت لرجل كان الى جانبي: من هذا؟اريد العميد؟فقال: أبو نضلة هاشم بن عبد مناف. فخرجت و أنا اقول: هذا و اللّه المجد، لا مجد آل جفنة!
و كان هاشم لمّا أراد الخروج الى الشام حمل امرأته و ابنه شيبة بن هاشم ليجعل أهله عند أهلها بالمدينة «يثرب» بني عديّ بن النجار.
و لمّا بلغ نبأ وفاة هاشم الى مكّة قام بأمر مكّة بعده أخوه المطلب بن عبد مناف. فلمّا كبر شيبة بن هاشم و بلغ المطلب بن عبد مناف وصف حال شيبة ابن أخيه هاشم، خرج الى المدينة حتّى دخلها عشاء-أي قرب العشية-فأتى بني عديّ بن النجار و عرفه القوم و رأى غلاما على ما وصف