موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٧ - الفصل السّادس الهجرة الاولى
وفد قريش الى النجاشي:
قال علي بن ابراهيم القمي في تفسيره: لمّا اشتدّت قريش في أذى رسول اللّه و أصحابه الّذين آمنوا به بمكّة قبل الهجرة، أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أن يخرجوا الى الحبشة، و أمر جعفر بن أبي طالب أن يخرج معهم.
فخرج جعفر، و معه سبعون رجلا من المسلمين حتّى ركبوا البحر.
فلمّا بلغ قريش خروجهم بعثوا عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد الى النجاشي، ليردّوهم إليهم، و كان عمرو و عمارة متعاديين... فبرئت بنو مخزوم من جناية عمارة، و برئت بنو سهم من جناية عمرو بن العاص [١] .
فوردوا على النجاشي، و كانوا قد حملوا إليه هدايا فقبلها منهم.
ثمّ قال عمرو بن العاص: أيّها الملك، انّ قوما منّا خالفونا في ديننا و سبّوا آلهتنا و صاروا إليك، فردّهم إلينا.
فبعث النجاشي الى جعفر فجاؤوا به.
فقال له: يا جعفر، ما يقول هؤلاء؟قال جعفر: أيّها الملك و ما يقولون؟قال: يسألون أن أردّكم إليهم. قال: أيّها الملك، سلهم: أ عبيد نحن لهم؟فقال عمرو: لا، بل أحرار كرام. قال: فسلهم: ألهم علينا ديون يطالبوننا بها؟قال: لا، مالنا عليكم ديون. قال: فلكم في أعناقنا دماء
[١] فلمّا ركبوا السفينة شربوا الخمر، فقال عمارة لعمرو بن العاص-و كان قد اخرج معه أهله-قل لأهلك تقبّلني، فقال عمرو: لا يجوز هذا!فسكت عمارة، و لمّا انتشى عمرو-و كان على صدر السفينة-دفعه عمارة و القاه في البحر، فتشبّث عمرو بصدر السفينة و أدركوه فأخرجوه.